محمد رأفت سعيد
264
تاريخ نزول القرآن الكريم
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) . ومع تقديمها للنماذج الكاملة من صفوة خلق الله ، ليقتدى بهم فيما كانوا عليه من كريم الخصال وحميد الصفات ، وحثّ الناس على اتباع سبيلهم ، وبيان ما أعدّ من نعيم لمن سار على ذلك . تذكر الآيات بعد هذا البيان ما ينتظر الطغاة الذين انحرفوا عن هذا السبيل ، وأصروا على الكفر واستكبروا استكبارا ، وكيف يكون حالهم في جهنم من خزى وعذاب ، فبئس المسكن والمستقر وكيف يذوقون الماء الحار الذي يقطع أمعاءهم ، وما يشبه ذلك من أنواع وأصناف ، وكيف لا يرحّب بهم ويلعن بعضهم بعضا ، ويلقى بعضهم على بعض سبب الوصول إلى هذا المصير . وتذكر الآيات الكريمة مشهدا ينبه الساخرين من المؤمنين وأنهم مخطئون في سخريتهم ، قال تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) . وبعد هذا الإنذار وقبله التبشير يؤمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتقرير مهمته وما جاء به من عند ربه من التوحيد والتذكير بالله سبحانه وبأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، وما يقبلون عليه من مصير إذا أعرضوا عنه ، ويقدم لهم أدلة صدقه في إخباره عن أشياء لا سبيل إلى العلم بها إلا عن طريق الوحي ، قال تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) . ومن أخبار هذا الغيب ما يتعلق بخلق آدم عليه السّلام من طين وكيف سواه الله ، ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته بالسجود له ، وكيف سجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس